محمد الكرمي
101
التفسير لكتاب الله المنير
أكثر ممّا تتوقع منه ولا تستعجل بقومك كما استعجل صاحب الحوت يونس بقومه فلما لم يوقع اللّه بهم ذهب مغاضبا فالتقمه الحوت فأسف ونادى وهو كاظم لغيظه لا اله الّا أنت سبحانك انّى كنت من الظالمين فلو لا رحمة من ربه أدركته لنبذ بالعراء المجرد وهو ملوم من ربّه لكن أدركته من ربّه رحمة فجعله من الصالحين ، وان يكاد ( ان هذه المحففة واللام التي في ليزلقونك هي فارقتها عن أن النافية ) والزلق بالبصر إرادة الابتلاع من شدة الكيد والحسد والذكر هو القرآن الذي اثار الحقد فيهم عليك من اعجازه وبلاغته واتهموك من اجله بالجنون حقدا وتشفيا ، وما القرآن الّا ذكر شاف للعالمين . وعلى ذكر القرآن يأتي هذا العنوان : « القرآن من نظر القرآن » ان القرآن المجيد على طول خطوطه العريضة وسوره وآياته المديدة فيه من الثناء على نفسه الشيء الكثير وليس ما ذكره في حق نفسه دعاوى مجردة كاعتزاز كل أحد بنفسه وبما يكون منه وما ينسب اليه بل هو من القضايا المقترنة بقياسات من أنفسها واعمال الدقة في مضامينه كلّا بحسب مورده والدواعي التي دعت إلى انزاله يصحر عن ذلك بجلاء وقاطع شقق هذا التفسير يعين نفسه على فهم هذا المقصد وهناك آيات عديدة ناطقة بالتمجيد به - منها - ( 1 ) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ( البقرة 2 ) . ( 2 ) قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( البقرة 97 ) . ( 3 ) شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ ( البقرة 185 )